يطول المساء .. يقصر المساء .. في النهاية يبقى هو
المساء.
يأتي لينهي يوماً آخر من أيام كل سنة تمضي من سنوات رصيد أعمارنا
في هذه الحياة .
يأتي المساء كعادته كل يوماً بعد أن تغيب الشمس وترحل وتختفي خلف أفق المغيب ، قد يحمل الدفء بين ثنآياه لحياتنا وقد
يأتي لنا بالبرد الذي يضفيه على أجسادنا وأرواحنا ومشاعرنا .
يأتي المساء كل ليلة
ليشهد فصول قصة جديدة تجمع حبيب بحبيبته أو أما بوليدها أو زوجاً بزوجه أو
عجوزاً بأبنها الشاب ، وغيرهم ممن تضج بهم الحياة ، وبينهم تختلف الرواية
وقد تتشابه في فصولها ، فهو قد
يغلفهم بنسماته الدافئة
فينعش حياتهم ويضفي إليها بعداً
ومعنى آخر ، وقد يلسعهم بنسماته
الباردة فيوقف النبض في شراينهم
ويجعلهم أجساداً دون روح تحيا.
أنه المساء بكل
تجلياته وتناقضاته يأتي سريعاً ويمضي سريعاً عندما يكون سعيداً ويأتي سريعاً ويمضي بطيئاً عندما يكون حزيناً ،
فيه (سم) يحمل الموت بين ثنآياه ، ليس موتاً للجسد بل موتاً لنبض الإحساس
والمشاعر ، وبه (ماء) زلال ان أتى يعزف لحن الحياة ودفئها وعذوبتها ، يحمل (أمس) إذا ما أراد نسيان أي شيء حدث ، ويحمل (أسم) ان أراد تذكر كل شيء.
ومع كل هذا وذآك
هو في النهاية مساء على كل حال .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق